محمد باقر الملكي الميانجي

76

مناهج البيان في تفسير القرآن

ولا يخفى أنّ الإيمان الّذي هو عين الأعمال القلبيّة والبدنيّة ، عمل اختياريّ للإنسان العاقل المكلّف . وتأييده تعالى الإنسان بروح منه تعالى - على الوجه الّذي ذكرناه - لا ينافي كون الإيمان عملا اختياريّا للمكلّف . ضرورة أنّ الإنسان المؤمن ، كما أنّه مؤيّد ومسدّد بروح منه تعالى ، كذلك مؤيّد ومستطيع بالاستطاعة ومالكيّة الفعل والترك . وكذلك الكلام في قوله تعالى : « وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ » . فالإنسان المؤمن في عين كونه مؤيّدا بروح الإيمان ، لا يترك الكفر والفسوق إلّا عن اختياره ، ولا يأتي بشيء من أجزاء الإيمان إلّا عن اختياره . الآيتان الثّانية عشرة والثالثة عشرة : قال تعالى : « وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ . عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ . بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ » . ( الشّعراء / 192 - 195 ) وقال تعالى : « قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ » . ( النحل / 102 ) بيان : الظّاهر أنّ المراد بالرّوح في الآيتين هو جبرائيل الأمين على وحيه تعالى . قال - تعالى شأنه - : « قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ » . ( البقرة / 97 ) « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ . ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ . مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » . ( التكوير / 19 - 21 ) أقول : لا يخفى بحسب الآيات الكريمة والروايات المباركة ، أنّ القرآن كلامه تعالى ومن جنس ما يقرأ ويتلى . وكلامه تعالى وقوله - سبحانه - فعله . قال تعالى : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » . ( الشورى / 51 )